النويري

29

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكتب في آخر كتاب إلى معاوية : وقد علمت مواقع سيوفنا في جدّك وخالك وأخيك * ( وما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) * . وقول الحسن بن علي عليه السلام لمعاوية : * ( وإِنْ أَدْرِي لَعَلَّه فِتْنَةٌ لَكُمْ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ ) * وروى مثل ذلك عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما . - وكتب الحسن إلى معاوية : أما بعد ، فان اللَّه بعث محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلم رحمة للعالمين ، ورسولا إلى الناس أجمعين * ( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ويَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ) * . وكتب محمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي إلى المنصور في صدر كتاب لمّا حاربه : * ( طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وفِرْعَوْنَ ) * إلى قوله : * ( مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ) * . ونقض عليه المنصور في جوابه عن قوله : « إنه ابن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم » بقوله تعالى : * ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ) * . ونقل عن الحسن البصرىّ رحمه اللَّه ما يدل على كراهية ذلك ، فقال حين بلغه أن الحجاج أنكر على رجل استشهد بآية : أنسى نفسه حين كتب إلى عبد الملك ابن مروان : بلغني أن أمير المؤمنين عطس فشمّته من حضر فردّ عليهم * ( يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ) * ؟ وإذا صحت هذه الرواية عن الحسن فيمكن أن يكون انكاره على الحجاج لأنه أنكر على غيره ما فعله هو . وذهب بعضهم إلى أن كل ما أراد اللَّه به نفسه لا يجوز أن يستشهد به إلا فيما يضاف إلى اللَّه سبحانه وتعالى مثل قوله تعالى : * ( ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْه مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * . وقوله تعالى : * ( بَلى ورُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) * ونحو ذلك مما يقتضيه الأدب مع اللَّه سبحانه وتعالى . ومن شرف الاستشهاد بالكتاب العزيز إقامة الحجة ، وقطع النزاع ، وارغام الخصم كما روى أن الحجاج قال لبعض العلماء : أنت تزعم أن الحسين رضى اللَّه عنه من ذرية